وعند البخاري أيضًا قال ابن عباس وعكرمة الصوم مما دخل وليس مما خرج، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحتجم وهو صائم، ثم تركه، فكان يحتجم بالليل، واحتجم أبو موسى ليلاً، ويُذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة رضي الله عنهم جميعًا أنهم احتجموا صيامًا وقال بُكَيْرُ عن أم علقمة كُنا نحتجمُ عند عائشة فلا نُنهى
وفي البخاري أيضًا عن شعبة قال سمعت ثابتًا البُنَانيَّ قال سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه أكنتمُ تكرهون الحجامة للصائم؟ قال لا، إلا من أجل الضَّعفِ، وزاد شبابةُ حدثنا شعبةُ على عهد النبي ... البخاري تعليقا في كتاب الطب
قال الشافعي والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة قال الحافظ ابن حجر وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث ابن عباس عقب حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» وقال ابن عبد البر وغيره فيه دليل على أن حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ، وسبق إلى ذلك الشافعي
وقال ابن حزم صح حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد أرخص النبي في الحجامة للصائم وإسناده صحيح فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء أكان حاجمًا أو محجومًا اهـ راجع فتح الباري ك الصوم، ب الحجامة، والقيء للصائم
ثالثًا تأثير الحجامة على الإحرام
ذهب الحنفية إلى أن الحجامة لا تنافي الإحرام، فالحجامة إذا لم يترتب عليها قلع شعر لا تُكره للمحرم، أما إذا ترتب على ذلك قلع شعر، فإن حلق محاجمه واحتجم فيجب عليه دم ولا يضر تعصيب مكان الفصد، قال ابن عابدين وإن لزم تعصيب اليد لما قدمناه من أن تعصيب غير الوجه والرأس إنما يكره له بغير عذر