فهرس الكتاب

الصفحة 17707 من 18318

فإن لم يكن فيه حظ، وإنما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته؛ فهذا غير جائز، وإن أراد الولي السفر، لم يكن له المسافرة بمال اليتيم، وإقراضه حينئذٍ لثقةٍ أمين أوْلى من إيداعه؛ لأن الوديعة لا تُضمن

ولا يجوز قرضه إلا لمليء أي غني أمين» انظر المغني

ومن هذا يتضح أن الغاية من إقراض مال اليتيم الرفق باليتيم لا بالمقترض ومصلحة اليتيم لا مصلحة المقترض، والمراد الإيداع، غير أن الوديعة لا تُضمن ففضل الإقراض لغني أمين حتى يحفظ المال لصالح اليتيم لا لصالح الغني

ولعل من هذين المثلين يتضح المراد، فلم يكن الزبير فقيرًا يستقرض، بل كان من أصحاب الملايين، له ممتلكات في المدينة والعراق ومصر وغيرها، وأراد المودعون حفظ أموالهم لا الرفق بالزبير، وتحول العقد من وديعة إلى قرض، فكل عقد له ما يميزه عن غيره، وإقراض مال اليتيم لحفظه أيضًا هو لمصلحة اليتيم لا لمصلحة المليء الغني

وما دام العقد عقد قرض فلا يحل أخذ زيادة على رأس المال، وإلا كان من ربا النسيئة

فمن أراد الإيداع لحفظ المال مع الضمان؛ فالإيداع هنا قرض مضمون كإقراض المودعين للزبير، وإقراض مال اليتيم للغني المليء

ومن أراد الإيداع للاستثمار عن طريق الفائدة المحددة كودائع البنوك الربوية وشهادات الاستثمار، فالإيداع هنا عوض للقرض الإنتاجي الربوي الذي كان شائعًا في العصر الجاهلي وكان وسيلة من وسائل الاستثمار

القرض الحسن وتفريج الكربات

ومن ساعد المحتاج، وفرَّج كربته، وأقرضه قرضًا حسنًا، جزاه الله سبحانه وتعالى أحسن الجزاء، وفرج عنه كربة من كرب يوم القيامة، وهذا هو عقد الإرفاق

إذن ليس القرض في جميع حالاته عقد إرفاق، وإنما هو في الأصل عقد إرفاق، وقد يخرج عن هذا الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت