ومن المعلوم أن العبرة في العقود ليست بالألفاظ وإنما بالمعنى والمقصد الذي يكشف عن طبيعة العقد وخصائصه فمثلاً لو قال وهبتك هذه السلعة بمائة جنيه، فإن العقد هنا ليس هبة وإن كان بلفظها، وإنما هو بيع، ويأخذ أحكام عقد البيع
قال ابن قدامة في المغني ... تحت باب القرض «ويصح أي القرض بلفظ السلف والقرض؛ لورود الشرع بهما، وبكل لفظ يؤدي معناهما، مثل أن يقول ملكتك هذا على أن ترد إليّ بدله، أو توجد قرينة دالة على إرادة القرض قال فإن قال ملكتك، ولم يذكر البدل، ولا وجد ما يدل عليه، فهو هبة»
وقال في المضاربة «وإن قال خذ هذا المال فاتجر به، وربحه كله لك، كان قرضًا لا قراضًا» المغني
وفي المضاربة أيضًا قال الدردير «يجوز أن يضمن العامل مال القراض أي المضاربة لربه لو تلف أو ضاع بلا تفريط في اشتراط الربح له، أي للعامل بأن قال ربه أي صاحب المال ... اعمل فيه والربح لك؛ لأنه حينئذ صار قرضًا، وانتقل من الأمانة إلى الذمة» انظر أقرب المسالك مع بلغة السالك
فإعطاء المال بعقد ناقل للملكية، وآخذ المال يكون ضامنًا، ملتزمًا برد المثل يعتبر قرضًا، وإن كان بلفظ آخر، فإن التزم برد المثل وزيادة كان هذا من ربا الجاهلية المعلوم تحريمه من الدين بالضرورة، سواء أكان الآخذ أو المعطي غنيًا أم فقيرًا، مستثمرًا منتجًا أم مستهلكًا، ويستويان في الإثم إلا عند ضرورة المحتاج للاقتراض، وعند الحديث من قبل عن ربا الجاهلية وردت كلمة السلف، والقرض، وجاءت عبارات أخرى بغير هذا، فمثلاً في عبارة الفخر الرازي «ربا النسيئة هو الأمر الذي كان مشهورًا في الجاهلية، وذلك أنهم كانوا يدفعون المال، على أن يأخذوا كل شهر قدرًا معينًا، ويكون رأس المال باقيًا»
وفي عبارة ابن حجر الهيثمي «ربا النسيئة هو الذي كان مشهورًا في الجاهلية؛ لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجلٍ، على أن يأخذ منه كل شهر قدرًا معينًا، ورأس المال باقٍ بحاله»