فهرس الكتاب

الصفحة 17709 من 18318

ونستطيع أن نعبّر عما سبق بتعديل طفيف لنبيّن الواقع المؤلم، فنقول مثلاً «يدفع ماله للبنك إلى أجلٍ، على أن يأخذ منه كل شهر قدرًا معينًا، ورأس المال باقٍ بحاله»

وهذا ينطبق على الودائع ذات العائد الشهري وهو النظام الذي يطبقه معظم البنوك الربوية

فإذا قلنا بدلاً من كل شهر ... كل ستة أشهر، انطبق هذا على شهادات الاستثمار ذات العائد الجاري المجموعة ب

وإذا تركنا الأشهر وقلنا كل سنة، انطبق هذا على الودائع لأجلٍ، وهو النظام الشائع عند كل البنوك الربوية

أما إذا أردنا توضيح الربا أضعافًا مضاعفة فيمكن أن نضرب له مثلاً بشهادات الاستثمار ذات القيمة المتزايدة المجموعة أحيث يتضاعف ما دفع ليصل كما هو حاليًا إلى ... وكذلك بالفوائد المركبة التي تأخذها جميع البنوك الربوية من المقترضين

وابن حجر الهيثمي أورد عبارته في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر؛ فهل يزدجر أولئك الذين يرتكبون هذه الكبائر؟ فلن يحمل أحد عنهم أوزارهم

ليس الربا مقصورًا على ما فيه الاستغلال

والعجيب أن نجد في عصرنا من يجعل تحريم الربا مرتبطًا بالحاجة والاستغلال؛ وحيث لا استغلال فلا ربا يحرم فإن هذا يدل على عدة أمور منها

عدم المعرفة بطبيعة ربا الجاهلية؛ الذي كان طريقة من طريق الاستثمار عند أهل الجاهلية، يقبلون عليه برضا، وقد يذهب صاحب المال القليل إلى تاجر دولي يملك قافلة كاملة يستثمر هذا المال القليل، ثم يرد لصاحبه رأس المال والفوائد الربوية المتفق عليها

ومنها عدم فقه النصوص؛ فإن الفقير المحتاج الذي يضطر للاقتراض بالربا، يرتفع الإثم عنه بقدر ضرورته، ويبقى الإثم على المقرض المستغل؛ وهذا أمر لا يجادل فيه أحد

فلو كان الربا مرتبطًا بالحاجة والاستغلال، فكيف سوَّى رسول الله بين الاثنين؛ حيث قال «فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» ؟ مسلم ... وكيف يلعن آكل الربا وموكله وكاتبه، ويجعلهم سواء؟ مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت