ومنها الجرأة على الخروج على إجماع الأمة خلال أربعة عشر قرنًا من الزمان، والأمة إنما تُجمع أخذًا عن نبيها المبيِّن عن ربه عز وجل، وقد أكَّد هذا الإجماعَ إجماعُ كل المجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية
فتوى الباب إنوسنت الرابع
ذكر المجترءون على الفتيا من أن ربا الجاهلية هو أن يقرض الغني محتاجًا، ويفرض عليه عند السداد زيادة عما أخذه نظير المدة المتفق عليها، وهذا القول يتنافى مع واقع ربا الجاهلية، ويخالف فقه النصوص، وإجماع الأمة، وما علم من الدين بالضرورة
وأحب أن أنبّه إلى منشأ هذا القول الدخيل على الإسلام
قال الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه عن العروبة والإسلام ص ... كان الربا محرمًا عقلاً منذ أن قال أرسطو إن النقود لا تلد، ثم حُرم قبليًّا منذ أن حرمه اليهود فيما بينهم، وأجازوه في إقراض غيرهم اتساقًا مع القاعدة القَبَلية عداء الغير بدون حد أو قيد
ثم عاد محرمًا في المسيحية، وبقي كذلك إلى منتصف القرن الثالث عشر حين تحول البابا إنوسنت الرابع إلى منظّم جيوش وقائد حروب لا تنقطع ضد الإمبراطور فريدريك الثاني، الذي نفاه من روما، فلجأ إلى ليون، فأفلست الكنيسة، فلجأ البابا إلى التجار الشطار مستدينًا ديونًا فادحة في مقابل فتوى بإباحة الربا؛ فأفتى بالتفرقة بين ما كان الإقراض بفائدة من أجل الاستهلاك الشخصي، وبين ما إذا كان لتمويل عمليات تجارية أو صناعية استثمارية؛ فحرَّم الأولى وأحل الثانية ريجين برنود أصول البرجوازية، وجاك دروز في كتابه تاريخ المذاهب السياسية