فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا علاج للغيبة إلا بالعلم والعمل، فإذا عرف المغتاب أنه بغيبته تعرَّض لسخط ربه بإحباط عمله، وأن حسناته تُعطَى لمن يغتابه، أو يُوضع عليه من سيئاته، وربما طُرح في النار، وأنه قد يهاجمه من يغتابه في الدنيا، وقد يسلطه الله عليه، فإذا عرف ذلك وعمل بمقتضاه؛ فإنه حينئذ قد وفقه الله تعالى لمعالجة نفسه من هذا الداء الوبيل
وقد ورد النهي عن الغيبة صراحة في القرآن الكريم في موضع واحد وشبّهها رب العالمين أشنع تشبيه وصوّرها في أبشع صورة، وهي أن يأكل الإنسان لحم أخيه ميتًا، وذلك في سورة الحجرات؛ حيث قال سبحانه وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ أي إذا كنتم تكرهون ذلك بطبعكم؛ فاكرهوا هذا من حيث الشرع الذي شرعه الله لكم
وأما من السنة فقد وردت أحاديث كثيرة تبين ما هي الغيبة، وتحذّر منها، ومن الوقوع فيها
فمن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا الله ورسوله أعلم، قال «ذكرك أخاك بما يكره» قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ» مسلم
ومنه حديث جابر رضي الله عنه قال «كنا مع النبي فهاجت ريح منتنة، فقال رسول الله ... «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين» أحمد ... وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب حسن لغيره
ومن ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال مر النبي بقبرين فقال «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة» ابن ماجه ... وصححه الألباني
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الغيبة وما في معناها
حفظ الجوارح في الصوم