فهرس الكتاب

الصفحة 17831 من 18318

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «الصيام جُنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده لَخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» البخاري ... ، ومسلم

فقوله «الصيام جنة» قال الحافظ زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد «جنة من النار» ، وللنسائي من حديث عائشة مثله، وله من حديث عثمان بن أبي العاص «الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال» ، ولأحمد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة «جنة وحصن حصين من النار» ، وله من حديث أبي عبيدة بن الجراح «الصيام جنة ما لم يخرقها» زاد الدارمي «بالغيبة» ، قال وبذلك ترجم له هو وأبو داود، والجُنَّة معناها الوقاية والستر

قال الحافظ وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار، وبهذا جزم ابن عبد البر، وقال صاحب النهاية معنى كونه جنة أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات، وقال القرطبي جنة أي سترة، يعني بحسب مشروعيته، فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه، وإليه الإشارة بقوله «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث إلخ» ويصح أن يكون ستره بحسب فائدته، وهو إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة بقوله «يدع شهواته إلخ» ، ويصح أن يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات

وقال عياض في «الإكمال» معناه سترة من الأنام أو من النار أو من جميع ذلك

وقال ابن العربي إنما كان الصوم جُنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات فالحاصل أنه إذا كفَّ نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك ساترًا له عن النار في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت