ولا شك أن الهمم تتوافر على قراءة القرآن بالليل والنهار، وعلى الإنفاق في وجوه الخير في رمضان، أكثر مما يكون في غيره، وهذا الذي تتنافس فيه الأنفس الزكية، ويكون فيه التحاسد المحمود، كما قال رسول الله ... «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الكتاب فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار» متفق عليه
والعمرة في رمضان تعدل ثواب الحج برفقة النبي كما قال النبي ... «عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» البخاري
وعن عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول قال رسول الله لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها «ما منعك أن تحجي معنا» قالت كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها، وترك ناضحًا ننضح عليه قال «فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة» البخاري
وفي رواية عن ابن عباس أن النبي لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان «ما منعك أن تكوني حججت معنا؟» قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي غلامنا، قال «فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي» مسلم
ومن تمام تيسير الله عز وجل للمسلمين في هذا الشهر أن يفتح لهم أبواب السماء والرحمات والجنات، ويغلق أبواب النيران، ويصفد الشياطين ومردة الجان
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» متفق عليه
وفي رواية عند مسلم «إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين» مسلم
ولا شك أن هذا التيسير من العزيز الكريم يكون للموفقين من عباده المؤمنين، وإلا فإن المُبعدين المخذولين لا ينالون أدنى نصيب من هذه الرحمات، بل يبعدهم الله ولا يغفر لهم، ويكلهم إلى أنفسهم