فهرس الكتاب

الصفحة 17843 من 18318

وأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» أبو داود ... وصححه الألباني وكان من دعائه ... «اللهم أعني ولا تعن علي» أبو داود ... وصححه الألباني

وإذا حقق العبد مقام الاستعانة وعمل به، كان مستعينًا بالله عزّ وجل متوكلاً عليه، راغبًا وراهبًا إليه؛ فيُحَقِّقُ له مقام التوحيد، إن شاء الله تعالى

وقوله ... «ولا تعجز» ، وهو بكسر الجيم وفتحها، أي استعمل الحرص والاجتهاد في تحصيل ما ينفعك من أمر دينك ودنياك التي تستعين بها على صيانة دينك، وصيانة عيالك، ومكارم أخلاقك، ولا تفرط في طلب ذلك، ولا تتعاجز عنه متكلاً على القدر، أو متهاونًا بالأمر، فتُنسَب للتقصير وتُلام على التفريط شرعًا وعقلاً مع إنهاء الاجتهاد نهايته، وبلاغ الحرص غايته، فلا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والالتجاء في كل الأمور إليه، فمن ملك هذين الطريقين حصل على خير الدارين

وقال ابن القيم «العجز ينافي حرصه على ما ينفعه، وينافي استعانته بالله، فالحريص على ما ينفعه المستعين بالله ضد العاجز، فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أَزِمَّة الأمور بيده، ومصدرها منه، ومردها إليه»

وقال ابن كثير «الدين كله يرجع إلى العبادة والاستعانة، فالعبادة تبرؤ من الشرك، والاستعانة تبرؤ من الحول والقوة إلا بالله والتفويض إلى الله، وهذا المعنى في غير آية من القرآن كقوله تعالى فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وقوله تعالى قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وقوله رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً وقوله وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»

والناس في أمر العبادة والاستعانة على أقسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت