رابعاً يجب على من تعلم القرآن أن يعمل به؛ لأن العمل ثمرة العلم، وهو المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل؛ فعِلْمٌ بلا عمل لا ينفع صاحبه بل يضره قال علي رضي الله عنه العلم يهتف العلم بالعمل؛ فإن أجابه وإلا ارتحل قال تعالى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ البقرة ... ، أي يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما
ومن لم يعمل بالقرآن في هذه الأمة؛ فإن القرآن يكون حجة عليه وقد أخبر النبي عن عبادة أقوام وكثرة صلاتهم وصيامهم وتلاوتهم ومع ذلك آلوا إلى أسوأ حال فقال ... «يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» البخاري
وقد كان سلف هذه الأمة أحرص الناس على العمل بما علموه من كتاب الله عز وجل، قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا
خامساً أن يحذر المسلم من هجره للقرآن؛ فقد ذكر بن القيم رحمه الله أن أنواع هجر القرآن كثيرة، منها
هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه
هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به
هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه
هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه