فهرس الكتاب

الصفحة 17906 من 18318

وإذا طهرت المرأة من حيض أو نفاس بعد طلوع الفجر فإنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ لأنه يوم لا يصح صومها فيه؛ لكونها كانت في أوله حائضًا ليست من أهل الصيام؛ وقد شُرع الإفطار بعذر شرعي؛ وإذ لم يصح صوم ذلك اليوم لم يبق للإمساك فيه فائدة، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه «من أكل أول النهار فليأكل آخر النهار» مصنف ابن أبي شيبة

والمقصود أنه إذا حل له الإفطار أول النهار لعذر شرعي؛ فكذلك الحال في بقية اليوم، على أنها وإن أمسكت بقية ذلك اليوم؛ فإن الواجب عليها قضاء ذلك اليوم بعد رمضان

يصح صوم المرأة الحائض والنفساء إذا طهرت قبل الفجر؛ ولو أخرت الاغتسال إلى طلوع الفجر، وكذلك من كانت عليه جنابة من الليل وقد أخّر الاغتسال إلى الفجر فإنه يصح صومه؛ لقول عائشة رضي الله عنها «إن النبي كان يصبح وهو جنب من جِماع أهله فيغتسل ويصوم» متفق عليه

وهذا يدل على أنه كان ربما لا يغتسل من الجنابة إلا بعد طلوع الفجر، والحائض والنفساء والجنب كلهم يشتركون في هذا الحكم

وإذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تصلي وتصوم؛ ويحل لزوجها وطؤها، فلو طهرت لعشرين أو ثلاثين يومًا فلها أحكام الطاهرات؛ فإذا رجع عليها الدم في الأربعين فإنها تعتبره نفاسًا، وما صلّته وصامته في أثناء طهارتها صحيح لا يُعاد منه شيء ما دام أنه وقع في حال الطهارة

إذا أسقطت المرأة جنينها وتبين فيه خلق إنسان؛ فإن الدم يكون دم نفاس تترك لأجله الصوم والصلاة؛ وإذا لم يتبين في الجنين خلق إنسان؛ فإنه يكون دم فساد لا دم نفاس، فلا يمنع الصوم ولا الصلاة، فالواجب عليها أن تصلي وتصوم، والمرأة الصائمة إذا غربت عليها شمس يوم الصيام وهي طاهر، فإن صيامها صحيح وإن حاضت بعد الغروب بقليل؛ لأن تمام اليوم يكون بغروب شمسه، وإذا أحست المرأة بألم الحيض أو تحرُّك الحيض في بطنها؛ ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، فإن صومها ذلك اليوم صحيح؛ وليس عليها إعادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت