قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله «وهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق، ولا نعلم لهذا علة إلا أن المبالغة تكون سببًا لدخول الماء إلى المعدة، وهذا مُخِل بالصوم، وعلى هذا فنقول كل ما وصل إلى المعدة عن طريق الأنف فإنه مفطِّر» اهـ
ومن ثم فإذا استعمل الصائم قطرة الأنف فوصلت إلى حلقه وجوفه؛ فقد فسد صومه، أما قطرة العين والأذن فلا حرج في استعمالها، فلو قطر في إذنه وهو صائم فوجد الطعم في حلقه فإنه لا يفطر بذلك
الحقن المغذية التي تُعطى للمريض بدلاً من الطعام كالمحاليل وغيرها، اختُلف فيها على رأيين
الأول يرى أنها تغني المريض عن الطعام والشراب وتقوم مقام الغذاء؛ وذلك لأنها إذا وصلت إلى الأمعاء؛ فإن البدن يمتصها عن طريق الأمعاء الدقيقة، وإذا امتصها انتفع منها، فكان ما يصل إلى هذه الأمعاء الدقيقة كالذي يصل إلى المعدة من حيث التغذية، ومن ثم فإنها تفطر الصائم
الثاني يرى أنها لا تفطر الصائم قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع «إن العلة في تفطير الصائم بالأكل والشرب ليست مجرد التغذية، وإنما هي التغذية مع التلذذ بالأكل والشرب، فتكون العلة مركبة من جزأين أحدهما الأكل والشرب، والثاني التلذذ بالأكل والشرب؛ لأن التلذذ بالأكل والشرب مما تطلبه النفوس، والدليل على أن المريض إذا غُذِّي بالإبر لمدة يومين أو ثلاثة تجده في أشد ما يكون شوقًا إلى الطعام والشراب مع أنه متغذٍ، وبناء على هذا وليس هذا ببعيد أن نقول إن الحقنة لا تفطر مطلقًا، ولو كان الجسم يتغذى بها عن طريق الأمعاء الدقيقة، فيكون القول الراجح في هذه المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيمية مطلقًا، ولا التفات إلى ما قاله بعض المعاصرين» اهـ