فهرس الكتاب

الصفحة 17941 من 18318

نقول للذين يؤمنون أن المسيح صُلب، وهذا القول موجّه للنصارى؛ فاليهود يرون في عيسى أنه ساحر وكذاب، واتهموا أمه بالبهتان، واعترفوا أنهم لذلك صلبوه وقتلوه، وهؤلاء قد رددنا عليهم، لكن الشأن في الذين قالوا إن عيسى هو الله، أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، نقول لهم بشيء من العقل كيف تظنون في إله لا يستطيع حماية نفسه من الصلب؟ وهل ترون أن الإله يمشي على الأرض، ويمشي في الأسواق، ويأكل الطعام وأنتم تعلمون نتيجة الطعام من حاجة للخلاء، ويقوم وينام ويولد من بطن امرأة؟ أي إله هذا؟ تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا

ثم إذا سلمنا بقولكم إنه صُلِبَ وقام بعد ثلاثة أيام، فمن الذي كان يحكم العالم في هذه الأيام الثلاثة التي مات فيها الإله؟ أإله مع الله تعالى؟ تعالى الله عما يشركون، وهل الإله يموت؟

سبحان الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم فما بالك بالموت؟ سبحان الحي الذي لا يموت، والخلق جميعًا من الجن والإنس يموتون، وسبحان الباقي بعد فناء جميع خلقه

أما الذين يقولون إن عيسى ابن الله، فنقول لهم لقد جئتم شيئًا إدًّا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشقُّ الأرض وتخر الجبال هدًّا من هول هذا القول وشناعته، وكيف يكون للرحمن ولد؟ وهل له زوجة؟ وهل هو سبحانه يحتاج للولد، وأهل السماوات والأرض عبيد له؟ ثم هل يترك الله ولده للصلب؟ أم هو قد ضحى بالبريء من أجل العصاة؟ وما أصل المشكلة؟

ثانيًا أصل المشكلة؟

أصل المشكلة عندهم مرتبط بخطيئة آدم الأولى، ففي زعمهم أن الله أراد برحمته أن يخلِّص الأرض من اللعنة التي أصابتها بسبب معصية آدم، لكن عدْله يأبى إلا أن يعاقب أصحاب الذنب، فكيف المخرج للتوفيق بين العدل والرحمة؟ فلا يجدون إجابة إلا صلب المسيح البريء نيابة عن البشرية وإرثها الخطيئة والأرض الملعونة بسبب آدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت