فهرس الكتاب

الصفحة 17962 من 18318

وللإسلام حقيقة، وحقيقته قولٌ وعمل، والمراد بالعمل عملُ القلب كالمحبة، والإنابة، والرغبة والرهبة، وعملُ الجوارح الظاهرة، ويشمل القولُ كُلًَّ طيِّبٍ من القول، ويشمل العملُ كلَّ صالح من العمل

وقد ذكر النبيُّ في الحديث جملةً من الأقوال والأعمال وجعلها أماراتِ الإسلام ودلائله، فقال ... «إن للإسلام صُوًى ومنارًا كمنار الطريق» والصُّوَى جمعُ صُوّة، وهى حجارةٌ تُنصب في الصحراء، يُستدل بها على طرقها ومعالمها لسان العرب

فأراد بهذا القول أن للإسلام أيضًا دلائل وأمارات تدل عليه، وأنها مجموع هذه التسع، فمن جمعها كلَّها فقد دخل في السِّلم كافة، ومن ترك منها شيئًا فقد ترك سهمًا من الإسلام، ومن تركهنَّ كلَّهن؛ فقد أدبر وتولى عن الإسلام

أولها «أن تؤمن بالله ولا تشرك به»

وقد حلَّت هذه الجملةُ محلّ أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، والمعنى أن يعتقد قلبُك، وينطق لسانك بهذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإنَّها أوَّلُ واجب على المكلّف، وبها يدخلُ العبدُ في الإسلام، فهي مِفتاح الإسلام ومفتاح دار السلام، وهى أول دعوة الرسل، وأول منازل السالكين، «وهي أصل الدين وأساسه، ورأس أمره وساق شجرته، وعمود فسطاطه، وبقية أركان الدين وفرائضه متشعبة منها، مكملات لها، مقيّدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها» معارج القبول

وبها تُفتح أبواب الجنة، كما في الحديث عن النبي ... «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت