فهرس الكتاب

الصفحة 17974 من 18318

كان أهل الجاهلية يأخذون الفوائد في نهاية المدة، أو مقسطة على أقساط شهرية، أما البنوك فإنها تحسب الفائدة، وتخصمها من البداية قبل أن يأخذ المقترض القرض وينتفع به، فمثلاً إقراض مائة ألف بفائدة ... في المائة، يخصم البنك الفائدة أولاً، ويعطي المقترض ثمانين ألفًا فقط، فالواقع أنه لم يقرض إلا الثمانين، بفائدة عشرين، أي أن الفائدة في الواقع ... في المائة فالبنك من الناحية العملية يأخذ أكبر من النسبة المعلنة

القروض في الجاهلية كانت تستخدم في الاستثمار الفعلي، والتصدير والاستيراد، فالتجار الدوليون كانوا يأخذون القروض لرحلة الشتاء والصيف، إلى جانب القِراض، أي المضاربة، ولذلك كان تمويل قافلة أبي سفيان من أهل مكة، وكان العباس يستثمر أمواله عن طريق القراض والإقراض لهؤلاء التجار، أما البنوك الربوية فإنها تقترض كما رأينا من طبيعة عملها، فهي لا تستثمر، ولا تقوم بأي لون من ألوان التنمية، أو المشاركة في عمارة الكون، وجلب الخيرات للبلاد والعباد، وهي في الإقراض تنظر للضمانات فقط، ولا يعنيها النفع أو الضرر

من هذا نرى أن فوائد البنوك أسوأ بكثير من ربا الجاهلية؛ حيث نلاحظ في ربا البنوك ما يلي

أن الفائدة البنكية مركبة، أي أنها أضعاف مضاعفة من الربا

يحق للبنك الربوي زيادة معدل الفائدة دون شرط رضا المقترض

للبنك الربوي الحق في عمولة شهرية بنسبة مئوية تُحتسب على أعلى رصيد مدين، أي على القرض والفوائد المركبة، وهذا بالطبع إضافة إلى الفوائد التي فرضها البنك

البنك الربوي بعد أن يأخذ الضمانات الكافية قبل الموافقة على الإقراض، يعطي نفسه بعد هذا الحق في أن يحتجز ما تصل إليه يده من أموال للمقترض، عن طريق المقترض نفسه أو عن طريق غيره؛ تأمينًا لما سيُستحق على المقترض، وليس لما استحق فعلاً

البنك يعطي نفسه أيضًا الحق في أن يطلب سداد مبلغ القرض قبل حلول أجله، مع الفوائد والملحقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت