فهرس الكتاب

الصفحة 17975 من 18318

يعتبر البنك أن المبلغ واجب الأداء قبل حلول الأجل، وإذا لم يقم المقترض بالسداد في الحال، تسجل عليه فائدة أخرى

هذا أيها السادة ما نلحظه في صورة التعاقد في البنوك الربوية، وما كان أهل الجاهلية يستطيعون أن يضعوا مثل هذه الشروط، أو على الأقل بعض هذه الشروط، وهذا يؤكد ما انتهينا إليه من أن فوائد البنوك أسوأ من ربا الجاهلية

ويبقى هنا سؤال مهم جدًّا وهو من الذي يتحمل آثام هذا القرض الربوي؟

لا شك أن البنك يتحمل أوزار هذا الإقراض، ولكن هل البنك وحده يتحمل هذه الأوزار؟

لو كانت أموال هذه القروض أموال البنك وحده، لقلنا نعم، وهو وحده يتحمل الأوزار، ولكن من الدراسة السابقة لطبيعة عمل البنوك، ومن عرض ميزانية أحد البنوك، ظهر أن البنك يقرض كل الودائع التي يأخذها من المودعين بفائدة أعلى من الفائدة التي يدفعها، ووجدنا في تلك الدراسة أنه أعطى فوائد نسبتها ... في المائة من الفوائد التي حصلها

معنى هذا أن المقترض هنا إنما يقترض أموال المودعين حقيقة، ولكن بواسطة البنك

فالمرابي الجشع، الذي يأذن بحرب من الله ورسوله، ليس البنك وحده الذي يقوم بدور الوسيط بين آكل الربا وموكله، إلى جانب ما أخذه البنك من أموال الربا، وإنما المودع أخذ جزءًا من الفائدة الربوية التي أخذها البنك من المقترض

فالبنك آثم لأكله الربا، ووساطته الربوية

والمودع آثم لأكله الربا

والمقترض آثم لإعطائه الربا

لأن الرسول لعن الربا وآكله، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء متفق عليه وفي حديث صحيح آخر «فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء» مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت