فهرس الكتاب

الصفحة 17976 من 18318

وبعدُ فلعل هذه الدراسة جعلت الصورة واضحة جلية، ولعلها تساعد على تراجع من أفتى في هذا الأمر بغير علم، أو أفتى نتيجة لمعلومات خاطئة، أو بيانات مضللة، وسيأتي معنا أن الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت رحمه الله أفتى بحل فوائد دفتر توفير البريد نتيجة لمثل هذه المعلومات، فلما عرف الواقع بعد مناقشة مع الأستاذ الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله، تراجع عن فتواه، وقد روى هذا الشيخ أبو زهرة نفسه

هل صحيح أنه لا ربا بين الدولة وأبنائها؟

قول يردده بعض الناس؛ وهو أن البنوك بعد التأميم أصبحت ملكًا للدولة، ولا ربا بين الدولة وأبنائها، قياسًا على أنه لا ربا بين الوالد وولده

ومعنى هذا أن المسلم إذا تعامل بالربا مع أحد بنوك القطاع الخاص، أو مع بنك لا تملكه دولته، فهذا حرام، أما إذا كان البنك مؤممًا، فهذا حلال

ونلاحظ هنا ما يأتي

القياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه ثابت بالنص أو الإجماع، والمقيس عليه هنا ليس من هذا النوع، بل هو خلاف ما عليه الجمهور، وعموم النصوص بتحريم الربا، فلا يصح القياس

علاقة الدولة بالمواطنين ليست كعلاقة الأب بابنه، ويكفي أن ننظر مثلاً إلى الميراث ليتضح الفرق الجلي، وكذلك الحديث الشريف «أنت ومالك لأبيك» ابن ماجه ... وصححه الألباني والشخص وماله ليس للدولة إلا في النظام الماركسي الملحد

فالقياس هنا غير صحيح حتى لو كان الأصل صحيحًا، كما أن بنوك الدولة تقرض المواطنين بربا أسوأ من ربا الجاهلية كما أشرت من قبل، فكيف تكون كالأب الرحيم؟

التعامل بالربا محرم على الجميع؛ على الأفراد، والجماعات، والدول والعالم كله، والاستثناء لا يكون إلا بنص ثابت، والشريعة عندما حرمت لم تستثن طائفة من دون الناس، أفيمكن أن تحابي شريعة الله تعالى بنوك القطاع العام، وتعادي بنوك القطاع الخاص، فتحل التعامل هنا وتحرمه هنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت