وقال أيضًا وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله فرض زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه والذي عليه العمل بين المسلمين هو الوجوب، ومن قال بغيره؛ فقوله شاذ لا يُعوَّل عليه
شروط وجوبها
يُشترط لوجوب صدقة الفطر ما يلي
أولاً الإسلام
يرى جمهور الفقهاء أنها لا تجب إلا على المسلم، ويرى الشافعية وكذا الحنابلة في قول عندهم أنها تجب على الكافر، يؤديها عن أقاربه المسلمين قال في المغني فإن كان لكافرٍ عبدٌ مسلمٌ، وهلَّ هلالُ شوال وهو في مِلكه؛ فحُكي عن أحمد أن على الكافر إخراجَ صدقة الفطر عنه، واختاره القاضي اهـ
وقول الجمهور مبني على أن صدقة الفطر قُرْبَة من القُرَب وطهرةٌ للصائم من الرفث واللغو، والكافر ليس من أهلها قال صاحب المغني ولنا أن العبد أي المسلم من أهل الطهرة؛ فوجب أن تؤدَّى عنه كما لو كان سيده مسلمًا وقوله في الحديث «من المسلمين» يَحْتَمِلُ أن يُراد به المُؤدَّى عنه، بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فِطرته
ثانيًا الحرية
وهذا الشرط فيمن يجب عليه أداؤها، فيؤدي عن نفسه وعمن تجب عليهم نفقته من الزوجة والصغار والعبيد، وأما العبد فلا يجب عليه أداء الزكاة؛ لأنه لا مال له؛ فكيف تجب عليه وهو لا يملكها؟
ثالثًا الاستطاعة