واحتج الجمهور لقولهم بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ أَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «فِي الْمَذْيِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ» أحمد ... ، وقال شعيب الأرناؤوط صحيح وفي رواية قال «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل» أحمد ... وحسنه الألباني
فقوله حذفت، الحذف أي الرمي، وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة، وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو برودة لا يوجب الغسل نيل الأوطار للشوكاني
وعلى ذلك فلو صح حديث علي؛ فإن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة يكون أرجح
الإيلاج التقاء الختانين
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم على أن التقاء الختانين موجب للغسل، قال الإمام النووي «وقد أُجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا» المجموع ... وقد نقل الشوكاني كلامًا قريبًا من هذا عن الإمام ابن عبد البر وابن العربي نيل الأوطار
والمقصود بالتقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج، ذلك أن ختان الرجل هو الجلد الذي يبقى بعد الختان، وختان المرأة جلدة عرف الديك فوق الفرج فيقطع منها في الختان، فإذا غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها، وإذا تحاذيا فقد التقيا، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب الغسل الموسوعة الفقهية
والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي قال «إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسل» مسلم ... ، وفي رواية «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» ابن ماجه ... وصححه الألباني