وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل» متفق عليه وفي رواية «وإن لم يُنزل» مسلم ... قال الإمام ابن حجر في الفتح «وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج» فتح الباري
والشعب الأربع قيل يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذاها، وقيل ساقاها وفخذاها، وقيل غير ذلك، والكل كناية عن الجماع سبل السلام للصنعاني
وهذا الحديث استدل به الجمهور على نسخ مفهوم حديث «إنما الماء من الماء» وأصرح منه حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه قال «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة، كان رسول الله رخَّص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدُ» أحمد
وقد ذكر الحازمي في كتابه «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» آثارًا تدل على النسخ، ولو فُرض عدم التأخر لم ينهض حديث «الماء من الماء» لمعارضته حديث عائشة وأبي هريرة، لأنه مفهوم وهما منطوقان، والمنطوق أرجح من المفهوم
الحيض والنفاس
اتفق الفقهاء على أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل، نقل ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون الإجماع عليه الموسوعة الفقهية
ودليل وجوب الغسل في الحيض قوله تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ الآية أي اغتسلن، فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها، فدل على وجوبه عليها، ولما روته عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُستحاض، فسألت النبي، فقال «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» البخاري ... ، والحديث متفق عليه بلفظ «فاغسلي عنك الدم وصلّي»
ودليل وجوب الغسل على النفساء الإجماع كما سبق ذكره، ولأنه دم حيض متجمع الفقه الإسلامي وأدلته
الموت