فهرس الكتاب

الصفحة 18051 من 18318

فَيُسَنُّ صَوْمُهَا وَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ، أَيْ بِعُذْرٍ»

والذي يظهر أن ما قاله أصحاب القول الثاني له وجه؛ لا سيما وأن المعنى الذي تدرك به الفضيلة ليس موقوفًا على الفراغ من القضاء قبل الست؛ فإن مقابلة صيام شهر رمضان لصيام عشرة أشهر حاصل بإكمال الفرض أداء وقضاء، وقد وسَّع الله في القضاء فقال فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ البقرة ... ، أما صيام الست من شوال فهي فضيلة تختص هذا الشهر تفوت بفواته لغير عذر ومع هذا فإن البداءة بإبراء الذمة بصيام الفرض أولى من الاشتغال بالتطوع، والله أعلم حكم صيام الست لخالد المصلح بتصرف

استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على استحباب صيام الدهر، قَالُوا وَلَوْ كَانَ صَوْم الدَّهْر مَكْرُوهًا لَمَا وَقَعَ التَّشْبِيه بِهِ، بَلْ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل الصِّيَام

وأجاب عن ذلك الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه فقال «هَذَا الاسْتِدْلاَل فَاسِد جِدًّا مِنْ وُجُوه

أَحَدهَا أَنَّ فِي الْحَدِيث نَفْسه أَنَّ وَجْه التَّشْبِيه هُوَ أَنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا، فَسِتَّة وَثَلاَثُونَ يَوْمًا بِسَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ صَوْم السَّنَة الْكَامِلَة حَرَام بِلاَ رَيْب، وَالتَّشْبِيه لاَ يَتِمّ إِلاَّ بِدُخُولِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّام التَّشْرِيق فِي السَّنَة، وَصَوْمهَا حَرَام؛ فَعُلِمَ أَنَّ التَّشْبِيه الْمَذْكُور لاَ يَدُلّ عَلَى جَوَاز وُقُوع الْمُشَبَّه بِهِ فَضْلاً عَنْ اِسْتِحْبَابه، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُون أَفْضَل مِنْ غَيْره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت