الثَّالِث أَنَّ النَّبِيّ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ «أَفْضَل الصِّيَام صِيَام دَاوُدَ» متفق عليه وَفِي لَفْظ «لاَ أَفْضَل مِنْ صَوْم دَاوُدَ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا» ، فَهَذَا النَّصّ الصَّحِيح الصَّرِيح الرَّافِع لِكُلِّ إِشْكَال، يُبَيِّن أَنَّ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ أَفْضَل مِنْ سَرْد الصَّوْم مَعَ أَنَّهُ أَكْثَر عَمَلاً وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْفِطْر أَفْضَل مِنْهُ؛ لَمْ يُمْكِن أَنْ يُقَال بِإِبَاحَتِهِ وَاسْتِوَاء طَرَفَيْهِ فَإِنَّ الْعِبَارَة لاَ تَكُون لَهُ بِالْإِبْطَالِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون مَرْجُوحًا، وَهَذَا بَيِّنٌ لِكُلِّ مُنْصِفٍ وَلِلَّهِ الْحَمْد» تهذيب سنن أبي داود
هل يمكن أن تُصام هذه الست في غير شوال وتحصل نفس المزية؟
أجاب عن ذلك الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه فقال «اِخْتِصَاص شَوَّال فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الرِّفْق بِالْمُكَلَّفِ؛ لأَنَّهُ حَدِيث عَهْد بِالصَّوْمِ، فَيَكُون أَسْهَلَ عَلَيْهِ، فَفِي ذِكْر شَوَّال تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ صَوْمهَا فِي غَيْره أَفْضَل، هَذَا الَّذِي حَكَاهُ الْقَرَافِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة، وَهُوَ غَرِيب عَجِيب
الطَّرِيق الثَّانِي أَنَّ الْمَقْصُود بِهِ الْمُبَادَرَة بِالْعَمَلِ، وَانْتِهَاز الْفُرْصَة، خَشْيَة الْفَوَات قَالَ تَعَالَى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات وَقَالَ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَهَذَا تَعْلِيلُ طَائِفَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَغَيْرهمْ
قَالُوا وَلاَ يَلْزَم أَنْ يُعْطى هَذَا الْفَضْل لِمَنْ صَامَهَا فِي غَيْره؛ لِفَوَاتِ مَصْلَحَة الْمُبَادَرَة وَالْمُسَارَعَة الْمَحْبُوبَة لِلَّهِ