ولقد بينت من قبل أن الدكتور لا دراية له بمناهج المحدثين في الجرح والتعديل، وإلا ما سولت للدكتور نفسه أن يفتري على المحدثين وعلى الإمام البخاري بأنهم حصروا عنايتهم في السند دون المتن، وأنهم كانوا لا يتدخلون في المعنى لأنهم عجم، وهذا يدل أيضًا كما بينا على عدم دراية الدكتور بمناهج المحدثين في التصنيف بل لا دراية له بصحيح الإمام البخاري، فقد نسب أحاديث مكذوبة إلى صحيح الإمام البخاري، وهي ليست فيه؛ كما بينا في «تحذير الداعية» رقم
فإذا كان الدكتور لا دراية له بأحاديث صحيح البخاري، فكيف سولت له نفسه أن يتهم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري بأنه لا دراية له بمعاني متون الحديث؛ لأنه من العجم؟ وهذا يدل على أن الدكتور لا دراية له بمبادئ علم الحديث لطالب مبتدئ؛ حيث يعرف الطالب المبتدئ ما يميز به منهج الإمام مسلم في صحيحه عن منهج شيخه الإمام البخاري في صحيحه، وإلى الدكتور بعض ما يعرف به منهج الإمام البخاري لعله يتذكر أو يخشى
قال الإمام السيوطي في «التدريب» ... «واختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان واحد بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فسهل تناوله، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب بسبب استنباطه الأحكام منها، وأورد كثيرًا منها في مظنته» اهـ
ثم نقل الإمام السيوطي عن الحافظ ابن حجر أنه قال «وإذا امتاز مسلم بهذا؛ فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمَّنه في أبوابه من التراجم التي حيَّرت الأفكار» اهـ
قلت فمَن مثل البخاري في فهمه لألفاظ حديث رسول الله والتي استنبط منها الأحكام التي بسببها قطع الأحاديث على الأبواب، وما ضمنه في أبوابه من التراجم التي حيَّرت الجهابذة