فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 18318

ولقد أصبحت المنظمات الدولية عاجزة كل العجز عن حل أية مشكلة، ولقد أرسيت قواعدها لتصل إلى هذه النتيجة، وغية ما فيها أنها تصدر قرارات ليست من ورائها إلا التزامات أدبية. ومشكلة فلسطين لازالت تائهة: بين هذه المنظمات ولقد مر عليها هذا العصر الطويل دون حل عادل لها، أن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه المنظمات. شبه بهياكل نتردد في أصداء تستحيل إلى صرخات في واد ونفخات في رماد ثم بعد كل أولئك تلك الأديان القائمة على اختلاف أنواعها قد أصابها الشلل والعجز لأنها ليس في مكنتها أن تحل مشكلة من المشاكل وكأن هذه الأديان قد صارت مجموعة من الشكليات لا تجد طريقها إلا إلى كرسي الاعتراف أو خطبة عقد زواج أو الجنائز والتراتيل والتعويذات أو الححب أو التمائم أو القبور والاستشفاع بها وطلب المدد منها، لكل ذلك لا بد للإسلام من أن يدلي بدلوه في هذا الشأن، لأن الإسلام دين ودولة، مادة وروح، علم وعلم، عقل وفهم، حركة ونشاط، قد جعل الله فيه من عناصر الخلود والكمال والشمول ما يتسع لكل ما يستجد في الحياة من مشكلات تجد فيه جميع الحلول، ولا أدل على ذلك من أن هذا الإسلام قد استطاع أن يطوي دول الفرس والروم بمبادئه وعقائده وأخلاقه وتشريعاته وأن يقيم على انقاضهما مجد الإسلام السامق وأن يبذر بذور الحضارة الإسلامية التي نمت وترعرعت واستوت على سوقها حتى أظلت الدنيا بظلها الفينان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت