وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله الوحيُ في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه
قال بعض العلماء لأنه لم يتزوج بكرًا سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه المرتبة العلية» تفسير ابن كثير جـ
وقال أبو السعود رحمه الله في تفسيره «وهذه كما نرى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبي من أهل بيته، وهي قاضية ببطلان رأي الشيعة في تخصيصهم أهلية البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضوان الله عليهم، وأما ما تمسكوا به من حديث الكساء وتلاوته الآية بعده، فإنما يدل على كونهم من أهل البيت، لا على أن من عداهم ليسوا كذلك فزوجاته إذًا من آل بيته، ولذلك حرمت عليهن الصدقة، ويدل لذلك ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة «أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردتها وقالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» المصنف
قال ابن القيم «وإنما دخل الأزواج في الآل وخصوصًا أزواج النبي؛ تشبيهًا لذلك بالنسب، لأن اتصالهن بالنبي غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد مماته، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي قائم مقام النسب، وقد نص النبي على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله، أن الصدقة تحرم عليهن؛ لأنها أوساخ الناس، وقد صان سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم» جِلاء الأفهام ص
وقد أورد الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة تحت رقم حديث «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» ، وعزاه إلى ابن عباس وعمر وابن عمر والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم، وذكر من خرَّجه عنهم، وقال وجملة القول إن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، والله أعلم»