فهرس الكتاب

الصفحة 18135 من 18318

وهذا يقتضي ألا يعدل المسلم عن الكتاب والسنة، وأن ينقطع الجميع عن البدع والإحداث في الدين؛ لأن الدين قد كمُل بخبر الله تعالى، والكامل لا يحتاج إلى زيادة أبدًا، وإلا كان ناقصًا، وهذا يخالف ما جاء عن الله تبارك وتعالى

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية «هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دينٍ غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به؛ فهو حق وصدق، لا كذب فيه، ولا خُلْف، كما قال تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً الأنعام ... أي صدقًا في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنواهي، فارضوه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه، وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه» تفسير ابن كثير

ولهذا كان أهل السنة والجماعة، على مر العصور، يأمرون بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وتحكيمهما في المسائل العلمية والعملية، وهذا أصلٌ تميزوا به عن غيرهم؛ مقتدين في ذلك بقول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الحجرات ... ، ولهذا نراهم لا يُقِرُّون قولاً ولا يقبلون اجتهادًا إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة، وبهذا يُعلم أن الكتاب والسنة هما أصل الاستدلال في الدين، والناس ليسوا في حاجة إلى مصادر أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت