وأهل التقى في الموقف تستشعر قلوبُهم قربَ ربهم منهم، فيزدادون قوة إلى قوة، وفرحًا وسرورًا ورجاءً لفضل الله تعالى وكرمه، والدعاء في يوم عرفة من أفضل ما يفعله الحاج؛ لأنه من الأوقات الفاضلة التي تُستجاب فيها الدعوات، وتُغفر فيها الزلات وتُكفر الخطيئات، وفي الحديث عن النبي أنه قال «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» صحيح مشكاة المصابيح.
فينبغي للحاج في هذا اليوم الإكثار من الدعاء، والتوجه إلى الله، والتضرع بين يديه، والإلحاح في الدعاء، وأن يردد كثيرًا كلمة التوحيد، فهي أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى في هذا اليوم، وفي مسند أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء النبي يوم عرفة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير»
وليس للدعاء بعرفة أدعية مخصوصة، بل يدعو ربه بما شاء، وكل واحد من العبيد له مسألته وحاجته، لكن ينبغي أن يكون الدعاء من الأدعية المشروعة، وليس فيه اعتداء، وقد ورد في القرآن والسنة أدعية كثيرة، وهي من جوامع الكلم، وفيها العصمة من الزلل والخلل، وعلى الداعي أن يكون قلبه حاضرًا موقنًا بالإجابة، مكثرًا من الثناء على الله والصلاة على رسول الله، ويكون الدعاء في أي مكان من عرفة مستقبلاً القبلة، ولا حاجة للذهاب إلى ما يُعرف بجبل الرحمة وصعوده؛ لعدم ورود دليل بذلك، ويستحب رفع اليدين في الدعاء