أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال إنه كان لي جار سماك فأقرضته خمسين درهمًا، وكان يبعث إليَّ من سمكه، فقال ابن عباس حاسبه، فإن كان فضلاً فَرُدّ عليه، وإن كان كفافًا فقاصصه والأثر أخرجه أيضًا البيهقي
ومثل هذا الأثر عن ابن عباس كذلك في المطالب العالية، وهو عن أبي صالح، قال كان لي على علج عشرون درهمًا، فأهدى إليَّ هدية، فسألت ابن عباس، فقال احسب من الهدية، وخذ البقية.
أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال كل قرض جر منفعة فهو مكروه قال معمر وقاله قتادة وكلمة مكروه عند السلف تُطلق على المحرم
أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين قال استقرض رجل من رجل خمسمائة دينار على أن يفقره ظهر فرسه، فقال ابن مسعود ما أصبتَ من ظهر فرسه فهو ربا والأثر رواه البيهقي بطرق مختلفة.
هذا بعض ما جاء في كتب السنة، وأعتقد أننا لسنا في حاجة إلى البحث عن المزيد من الأدلة، ففي هذا القدر غنًى وكفاية لمن أراد أن يتثبت من صحة ما ذهب إليه أئمتنا الفقهاء المجتهدون، ولمن أراد أن يستبرئ لدينه وعرضه.
حكم فوائد القروض
أحب أن أثبت هنا الفتوى التاريخية التي أصدرها بالإجماع المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية، ونص هذه الفتوى هو كما يأتي
«الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم؛ لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة بتحريم النوعين، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام.
والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته