فهرس الكتاب

الصفحة 18212 من 18318

وإن أعمال البنوك في الحسابات الجارية، وصرف الشيكات، وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل، كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.

وإن الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة، كلها من المعاملات الربوية، وهي محرمة» اهـ

هذه الفتوى كان لها أعظم الأثر، وأفضل النتائج، وقد كانت ولا تزال سندًا قويًّا لكل باحث متعمق لا يخدعه السراب، ولا يُخْضِعُ الإسلامَ لواقع الناس، بل يحاول تغيير واقعهم ليتفق مع الإسلام.

وقد عقدت مؤتمرات أخرى انتهت إلى مثل هذه الفتوى، ولم نجد فتوى جماعية تخالف هذه الفتوى التي تُعد نقطة تحول مشرقة في مسار فكرنا الاقتصادي الحديث، وإن كنا لا نزال نجد من يتجرأ على الإفتاء، ويخرج على ما يشبه الإجماع، بل على الإجماع نفسه

نريد أن تطبّق هذه الفتوى على كل أنواع القروض بلا استثناء حتى لا نقع في تناقض، فجميع صور القروض التي ذكرتها من قبل فوائدها من الربا المحرم لا محالة، لا فرق بين صورة وأخرى

والذين فرّقوا بينها، فحرّموا فوائد شكل من أشكال القروض المعاصرة، وأحلوا فوائد شكل آخر؛ وقعوا في تناقض.

بيان لشيء من التناقض

ونذكر على سبيل المثال ما يبين شيئًا من هذا التناقض

شهادات استثمار البنك الأهلي المصري المجموعة أتشمل الشهادات ذات القيمة المتزايدة؛ حيث يبقى القرض عشر سنوات لدى البنك، ثم يسترده صاحبه مع الزيادة المحددة التي أعلن عنها البنك، أي أنه يسترد القرض مع ربا عشر سنوات كاملة، ولذلك يتضاعف ليصل حاليًا إلى أي إن الربا هنا أصبح أضعافًا مضاعفة.

ولما كان هذا القرض للاستثمار، فهو إذن قرض إنتاجي ربوي، وهو ما شاع في الجاهلية، وأشرنا إلى الفرق بينه وبين المضاربة التي شرعها الإسلام للاستثمار إلى جانب طرق الاستثمار الأخرى المشروعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت