والمجموعة ب من هذه الشهادات هي ذات العائد الجاري، لها فائدة سنوية حُددت فيما سبق بمقدار وتُصرف الفائدة كل ستة أشهر
ومعنى هذا أن رأس المال أي القرض يبقى كما هو، وتُصرف الزيادة الربوية كل ستة أشهر، وهذا شبيه بنوع من الربا كان فاشيًا في الجاهلية، وعرفه الإغريق والرومان، وهو تقسيم الربا، وجَعْله أقساطًا شهرية.
فلننظر إلى هاتين المجموعتين من شهادات الاستثمار، ونقارن بينها وبين صورتين من صور ودائع البنوك، وهما
شهادات ادخار بنك مصر الدولي شهادة ذات فوائد مركبة، ومدتها ثلاث سنوات، وشهادات ذات عائد دوري يُصرف بتوقيت نصف سنوي
فإذا قلنا بأن فوائد الودائع ذات الأجل من الربا المحرم، وجاء من يقول بأن فوائد شهادات الاستثمار حلال وليست من الربا المحرم، سألناه
ما الفرق بين المجموع أوشهادات ادخار بنك مصر الدولي ذات الفوائد المركبة؟
أليست الأولى تُعطي فوائد مركبة لعشر سنوات، والأخرى تعطي فوائد مركبة أيضًا، ولكن لثلاث سنوات؟
أيمكن أن نقول هذه حلال وتلك حرام؟
وما الفرق بين المجموعة ب وشهادات ادخار بنك مصر الدولي ذات العائد الدوري؟
أليست الاثنتان لهما فائدة محددة وتُصرف كل ستة أشهر؟ أيوجد أي فرق بينهما؟
بل ما الفرق بين هذه الشهادات وباقي الأوعية الادخارية للبنك الأهلي المصري نفسه؟
إن البنك الأهلي المصري كسائر البنوك الربوية يتاجر في الديون بالربا، ويتضح هذا عند الاطلاع على الأعمال التي يقوم بها، ولسنا في حاجة إلى الحديث عن أعماله، فما يُقال عن البنوك الربوية ينطبق عليه، وكل أوعيته الادخارية سواء، فهي توضح مجال نشاطه، فكيف نفرّق بين متماثلين؟ وكيف نُحِل قرضًا ربويًا؛ لأنه خالف غيره في الاسم والشكل لا الجوهر والواقع؟ وأضرب مثلاً بإعلان للبنك الأهلي عن أحد أوعيته الادخارية، لنرى عمق التناقض الذي يقع فيه بعض الناس عند التفرقة بين فائدة وعاء، وفائدة وعاء آخر.