وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل، والاغتسال، والحناء، والمصافحة، وطبخ الحبوب، وإظهار السرور، وغير ذلك، فهل ورد في ذلك عن رسول الله حديث صحيح؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟ وعما تفعله الطائفة الأخرى من المأتم والحزن والعطش، وغير ذلك من الندب والنياحة، وقراءة المصروع، وشق الجُيوب، وهل لذلك أصلٌ أم لا؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحدٌ من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة، ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي ولا عن صحابته، ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا في كتب التصحيح أو السنن أو المسانيد، ولا يُعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة، ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما ورد أنَّ من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام أورده السيوطي في اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة وقال الألباني موضوع، وأمثال ذلك
ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي ... أنه من وَسَّعَ على أهله يوم عاشوراء؛ وسَّعَ الله عليه سائر السنة، فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كموسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأتراح، وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة، وإن كان أولئك أسوأ قصدًا وأعظم جهلاً، وأظهر ظلمًا، ولم يَسُنَّ رسول الله، ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئًا من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح