فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 18318

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (أشد مخاصمة في الباطل) وَإِذَا تَوَلَّى (انصرف) سَعَى فِي الأرضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ (الزرع) وَالنَّسْلَ (الذرية) وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ (حملته الأنفة والحمية على الإثم) فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 104 - 206] (ارجع إلى أسباب النزول للسيوطي - المرجع السابق) .

فالخداع والمكر، وشدة الخصومة من صفات المنافقين، وأخلاق المفسدين، يلجأ إليها ضعاف الإيمان، ومن في قلوبهم مرض، للإيقاع بالمسلمين المسالمين، وإيذاء المؤمنين الآمنين.

روى الطبراني عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( المكر والخداع في النار ) )وروى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أبغض الرجال إلى اللَّه تعالى الألد الخصام ) )وأخرج أحمد عن أبي الدرداء: (( كفى بك إثمًا ألا تزال مماريًا(مجادلًا) ، وكفى بك ظلمًا ألا تزال مخاصمًا، وكفى بك كذبًا ألا تزال محدثًا إلا حديثًا في ذات اللَّه عز وجل )).

فشدة الخصومة من صفات المنافقين، لأنهم يحبون الدنيا فيكثرون الخصام عليها، والتفنن في الظفر بمتاعها، يتلونون للناس ألوانًا. أعدوا لكل حق باطلًا، ولكل باب مفتاحًا، ولكل ليل مصباحًا، {أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] ، وقد سبق أن عرفت أن من آيات النفاق الفجور في الخصومة (( وإذا خاصم فجر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت