فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 18318

وقد حذرنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - منهم بعد أن كشف اللَّه له حالهم، وفضح أسرارهم، ومزق أستارهم، فقال صلوات اللَّه وسلامه عليه: (( إني لا أخاف على أمتي مؤمنًا ولا مشركًا، أما المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه، وأما المشرك فيقمعه اللَّه بشركه، ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان(بفتح الجيم القلب) ، عالم اللسان، يقول ما تعرفون، ويفعل ما تنكرون )).

وإنا لنرى في مجتمعنا الحاضر صورًا كثيرة من النفاق: يقابلك بوجه باش، ولسان رطب معسول، يحييك ويطريك (يمدحك) ، فإذا ما فارقته بسط لسانه فيك، ونال من كرامتك، ودبر ما يدبر من إيذائك والإيقاع بك.

يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب

وفي الحديث: (( تجد من شرار الناس عند اللَّه ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه ) ).

والماكر المخادع لا يلبث أن ينكشف أمره، وتظهر حقيقته، وينفضح مستوره، فينبذه الناس، ويأخذون منه الحذر، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

وإذا كان القرآن الكريم قد دعانا إلى اجتناب كثير من الظن، لأن بعض الظن إثم، فإنه دعانا إلى أخذ الحذر من الأعداء، ومن نتوسم فيهم العداوة والبغضاء.

وقد وعد اللَّه المنافقين بالحفظ من شر المنافقين الماكرين، كما توعد هؤلاء المنافقين المخادعين بسوء المصير، يقول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} ، ويقول جل شأنه: {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ} .

وأخبرنا سبحانه بأن قوم نوح حين مكروا مكرًا كبارا - عاقبهم اللَّه أشد العقاب، قال جل شأنه: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت