فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 18318

بيّن اللَّه حقيقة حالهم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} أي يقولون بألسنتهم: آمنا باللَّه وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين في الحقيقة، إذ أن قولهم لا يطابق ما في قلوبهم، فهم كاذبون في ادعائهم الإيمان، كما قال سبحانه: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] .

وهم لما أظهروا الإيمان أظهروا الإيمان بكل ما يؤمن به المؤمنون، أظهروا الإيمان باللَّه، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، ولكنه اقتصر على قولهم: آمنا باللَّه وباليوم الآخر، لأن الإيمان باللَّه واليوم الآخر يتضمن الإيمان بملائكته ورسله وكتبه، إذ لا سبيل إلى الإيمان باللَّه وباليوم الآخر إلا بالإيمان بهم، ولهذا نفى اللَّه عنهم الإيمان على الإطلاق بقوله: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} ولم يقصر نفي الإيمان عنهم على الإيمان باللَّه وباليوم الآخر، فلم يقل: وما هم بمؤمنين باللَّه ولا باليوم الآخر.

وبين اللَّه جهلهم بقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} .

والخدع (بفتح الخاء وسكون الدال، وفعله: خدع، يخدع وقد قرئ: {يخدعون اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ) ، والخداع والمخادعة (فعل الخداع والمخادعة: خادع، يخادع) : أن توهم غيرك خلاف الحقيقة، فالجاهل الذي يوهم الناس أنه عالم: خادع، أو مخادع، والوضيع الذي يوهم الناس أنه شريف خادع أو مخادع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت