والمراد بقلوبهم هنا وفي مثل هذا المقام: العقول، لأنها هي وسيلة التفقه والتدبر والتفكر (ارجع إلى تفسير {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} في ص 7 من العدد الخامس للمجلد الخامس من المجلة) . والمرض الذي تمكن في عقولهم هو التأثر بالأوهام الموروثة، ومتابعة الأهواء، والجمود على ما كان عليه آباؤهم من ضلال ووثنية. وعلى سنة اللَّه في خلقه (ارجع إلى ص 6 من المرجع السابق لترى سنة اللَّه فيمن أصر على الباطل) : لما استحوذت على عقولهم هذه الأوهام والأهواء، واستكانوا لأعراضها، ولم يأخذوا في علاجها - زادهم اللَّه مرضا على مرضهم (كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124، 125] ) ، وهذا كناية عن أنه سبحانه مد لهم في ضلالهم لعدم استعدادهم للهدى والإيمان. ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون في قولهم: آمنا، وما هم بمؤمنين.
وبين سبحانه غرورهم بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} .