فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 18318

ويستفاد من هذا الحديث تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشاق في حضورها بالمسجد، ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عن ابن ماجة والدارقطني وابن حبان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من سمع النداء فلم يأت الصلاة، فلا صلاة له - وليس معنى هذا بطلان الصلاة، ولكن حرمان فاعلها من الأجر والثواب والعياذ باللَّه - وذلك إذا لم يكن معذورًا كالمريض والمسافر أو عاقه إلى المسجد ريح شديد أو مطر أو وحل، كما أسلفنا في عدد سابق - وليس في هذا ما ينقص الأجر والثواب بدليل ما رواه أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب اللَّه مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا ) )رواه البخاري وأبو داود وأحمد - وكل امرئ يؤجر حسب نيته، فلو نوى الجماعة وراح إلى المسجد فوجد الجماعة قد فاتته دون تقصير منه فله عند اللَّه أجر صلاة الجماعة، بدليل ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه اللَّه عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

والحديث الثاني أثر عن ابن مسعود، يؤكد فيه أنه لا يتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد إلا منافق معلوم النفاق، وأن الصحابة ما كانوا ليتخلفوا عن الجماعة ولو نزل بهم المرض، حتى إن الرجل منهم من شدة حرصه على الجماعة، يتكلف الحضور إلى المسجد معتمدًا على رجلين ممسكًا بهما، وذلك لما يرون من اجتماع المسلمين، والتعرف إليهم، وجمع القلوب على الخير في أجلّ عبادة مهذبة للنفس، مرقية للشعور، مذكرة بالواجب، تنهي عن الفحشاء والمنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت