-وهل يثبت بالرؤيا حكم شرعي؟
-ثم ... ما تحقيق قوله صلى الله عليه وسلم: (( من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) )؟
1 -الرؤيا:
سميت (( رؤيا ) )- بالألف - لأنها عبارة عما يرى في النوم، كما أن (( الرؤية ) )- بالتاء - اسم لما يرى في اليقظة، فهما: (( كالقربة ) )و (( القربى ) )وفرق بينهما للتميز.
ثم .. أنه قلما يحلم الإنسان حلمًا تحتوي مادته على لغة وكلام، وإنما الأكثر يرى الحلم ولا يسمع كلامًا .. كما في رؤى (( سورة يوسف ) )كلها .. ولذلك اشتق (( للرؤيا ) )اسم فيه معنى (( الإبصار ) )لا (( يسمع ) ).
2 -الحلم:
الحلم - بضم الحاء وسكون اللام، وقيل: بضمها: ما يرى في المنام من الخيالات الفاسدة، قال القسطلاني: وإضافة (( الحلم ) )إلى الشيطان لكونه على هواه ومراده، وأما إضافة (( الرؤيا ) )- وهي: اسم للمرئي المحبوب - إلى اللَّه تعالى، فإضافة تشريف، وظاهره أن المضاف إلى اللَّه تعالى لا يقال: حلم، والمضاف إلى الشيطان لا يقال له: رؤيا وهو تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى: رؤيا.
3 -أضغاث الأحلام:
وأضغاث الأحلام: تخاليطها وأباطيلها، وما يكون منها من حديث نفس، أو وسوسة شيطان، وأصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النبات، الواحد: ضغث، فاستعيرت لذلك، والإضافة بمعنى (( من ) )أي: أضغاث من أحلام.
4 -تعبير الرؤيا:
تعبير الرؤيا: ذكر عاقبتها، وآخر أمرها، كما تقول: عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه، وهو عبره. ونحوه: (( أولت الرؤيا ) )إذا ذكرت مآلها ومرجعها.
ولم يذكر في القرآن الكريم لفظ التعبير إلا مرة واحدة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] .
5 -أنواع الرؤيا:
وللرؤيا أنوع كثيرة ذكر منها ابن حزم - (( الفصل في الملل والفصلي في الملل والأهواء والنحل ج5 ص19 ) )- أربعة:
-ما يكون من قبل الشيطان، وهو ما كان من الأضغاث والتخليط الذي لا ينضبط.