وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث. وقال الحاكم: (لولا كثرة طائفة المحدثين على حفظ الأسانيد؛ لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد) ، ونحن الآن أحوج ما نكون إلى من يشتغل بصناعة هذا الفن (علم الحديث) ، وذلك بحفظ الأسانيد ومعرفة رجالها، وما يتبع ذلك من علوم الجرح والتعديل ومعرفة الأقسام من الصحيح والحسن والضعيف والمتشعب منه أنواع كثيرة وما يتصل بها من المتمات مما يسمى علم الإصطلاح وللَّه در أبي بكر حميد القطربي إذ قال يهيب بأبناء الأندلس أن يشتغلوا به:
نور الحديث مبين فادن واقتبس
واطلبه بالصين فهو العلم إن رفعت
فلا تضع في تقييد شارده
وخل سمعك عن بلوى اخى جدل
ما إن سمت بأبي بكر ولا عمر
إلا هوى وخصومات ملفقة
فلا يغرك من أربابها هذر
أعرهم أذنًا صما إذا نطقوا
ما العلم إلا كتابُ اللَّه أو أثرٌ
نور لمقتبس خر لملتمس ... واحد الركاب له نحو الرضى الندس
أعلامه برباها يا ابن أندلس
عمرًا يفوتك بين اللحظ والنفس
شغل اللبيب بها ضرب من الهوس
ولا أنت عن أبي هر ولا أنس
ليست برطب إذا عدت ولا يبس
أجدى وجدك منها نغمة الجرس
وكن إذا سألوا تعزى إلى خرس
يجلو بنور هداه كلَّ ملتبس
حمى لمحترس نعمى لمبتئس