فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 18318

وقد اتفق أهل البصرة والفقه على أن الفرقة الناجية من المسلمين هم أهل الحديث وحزبه، وليس سواهم لأنهم أولى برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من غيرهم، فهم يخلدون ذكره في طروسهم ويحفظون جوامع كلمه في صدورهم ويدعون إلى التأدب بأدبه في مجالسهم، ويتعهدون أنفسهم بصقلها وتهذيبها بنور تأسيهم واقتدائهم، فهم المصلون عليه صلى الله عليه وسلم بكثرة ما يروون ويحفظون ويذاكرون، صلاة منيرة هادية هادفة، وليست تلك الصلاة الجافة التي هدفها التنقل على حبات المسبحة، والعدد الذي لا يزيد المرء علمًا ولا يرفع عنه جهلًا، وهذه ملاحظة يمكن على ضوئها فهم حديث: (( من صلى عليَّ مرة صلى اللَّه عليه بها عشرًا ) ). قال القسطلاني في مقدمته: ومن شرف أهل الحديث ما رويناه من حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة ) ). قال الترمذي: حسن غريب، وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال الدارقطني: إنه تفرد به. وقال ابن حبان في صحيحه: في هذا الحديث بيان صحيح على أن أولى الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في القيامة أصحاب الحديث ليس في هذه الأمة أكثر صلاة منهم عليه. وقال غيره: المخصوص بهذا الحديث نقله الأخبار الذين يكتبون الأحاديث ويذبون عنها الكذب آناء الليل وأطراف النهار. وقال الخطيب في كتابه شرف أصحاب الحديث: قال لنا أبو نعيم: هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أكثر ما يعرف لهذه العصابة نسخًا وذكرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت