فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 18318

ومن هذا يتضح أن عزة المسلمين، ونجاحهم في دنياهم يتوقف على الأخذ بمبدأ الإسلام الصحيح، وحسن الاقتداء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سياسته الدينية والدنيوية.

ومما يجدر ذكره أن آدم أبا البشر كان فلاحًا يأكل من زراعته بعد الهبوط من الجنة، كما أن هذه الحرفة انتقلت إلى أبنائه من بعد.

ثم إن الأنبياء والمرسلين والذين اتبعوهم بإحسان كالخلفاء الراشدين كانوا جميعًا محترفين، فمنهم من رعى الغنم كموسى عليه السلام حينما استعمله شعيب في رعاية غنمه، ومنهم من اشتغل بالتجارة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من احترف الحدادة كداود عليه السلام، ومنهم من احترف الحياكة كإدريس عليه السلام.

يقول صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث اللَّه نبيًا إلا رعى الغنم ) ). قيل: يا رسول اللَّه، وأنت؟ قال: نعم. كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.

والقراريط هي الأجور التي يأخذها من صاحب الغنم.

وقد احترف النبي رعاية الغنم بمكة صغيرًا قبل أن يشتغل بالتجارة، واستفاد من هذه الحرفة كثيرًا من الفوائد. منها التواضع، وحسن سياسة الرعية، والأمانة والصبر وغير ذلك من الفضائل.

ولما قوي ظهره، واشتد ساعده، وصار رجلًا يافعًا عمل بالتجارة فاكتسب منها الصدق والأمانة وحسن المعاملة، وسمي الصادق الأمين. ولما عرفت خديجة رضي اللَّه عنها هذه الصفات فيه عرضت عليه أن يتاجر في مالها، فعرفت فيه الإخلاص وكمال الصدق ومنتهى الأمانة، فخطبته لنفسها وحقق اللَّه لها ما أرادت وكانت أول أمهات المؤمنين.

ولما انشغل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالغزوات، وتأسيس الدولة الإسلامية، لم يتسع وقته للتجارة. فأحل اللَّه له الغنائم، وفي الحديث: (( أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي، ومن بينها: وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ) ). ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (( جعل رزقي تحت ظل رمحي ) ). وهذا كله يدل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يأكل من سعيه ومن عمل يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت