فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 18318

فأين هذا ممن يدعون الولاية أو الشيخة، ويعيشون على الهدايا التي تنهال عليهم من صغار الأحلام، والجهال والسذج من الناس، يوهمونهم بأنهم (أي المشايخ) على صلة بربهم ويخترعون لهم عهودًا ما أنزل اللَّه بها من سلطان. وكل طريقة لها شيخ خاص وعهد خاص وعبادات وأذكار وأوراد تخالف غيرها من الطرق. ومن أجل هذه الرئاسات الدينية حرص أولئك المشايخ عليها للمنافع والمغانم التي تجلب عليهم من دراويش يحبون مشائخهم كحب اللَّه، واللَّه تعالى يقول: {والذين آمنوا أشد حبًا} .

فهل يبيح الإسلام أن يحترف المسلم رئاسة مشيخة أو طريقة ليأكل منها؟ الأمر واضح لا يختلف فيه اثنان. إنه أكل سحت. ولا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به يوم القيامة، كما ورد عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.

انظر إلى أجل الصحابة قدرًا. أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم. هل كنزوا الأموال وشيدوا الدور من وظائفهم، أو استغلوا مراكزهم ليكون لهم مال عريض وجاء كبير؟ كلا فهذا الخليفة الأول أبو بكر رضي اللَّه عنه، كان تاجرًا، ومن تجارته جهز بعض الجيوش الإسلامية، فلما آلت إليه الخلافة، بادر إلى السوق صبيحة الخلافة سعيًا وراء الكسب، وطلبًا للرزق الحلال.

هذا عمر بن الخطاب لم يكن أقل شأنًا من أخيه أبي بكر رضي اللَّه عنهما، فكان يقف في السوق يبيع ويشتري وهو أمير المؤمنين - ومما يؤثر عنه أنه قال: (( لأن يأتيني الموت وأنا أبيع واشتري خير لي من أن يأتي الموت وأنا ساجد لربي ) ).

وكان في أيام خلافته يطارد المتعطلين والكسالى، ويقول لهم: إن اللَّه يكره الرجل الفارغ من العمل، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة.

وقد سجل التاريخ لعمل حكمته الذهبية حيث قال: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول (اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت