أمثل هذا الهذيان يصدر عن صحابي جليل مثل علي - رضي اللَّه عنه -؟ هل هناك علم يكتم، وقد أنذر رسول اللَّه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - من يكتم علمًا بأن يلجمه اللَّه بلجام من نار يوم القيامة، إن الإسلام لا يعترف إلا بعلوم الشريعة، وقد بلغها رسول اللَّه إلى المسلمين كاملة غير منقوصة، وإن لفظ (قيوم) اسم من أسماء اللَّه تعالى لا يختص به سواه، فكيف على نفسه بهذا الاسم؟
مثل هذا الهذيان لا يمكن أن يقوله إلا الغلاة من أمثال الحلاج وابن عربي، ويمكن أن ينسب إلى الأقطاب والأوتاد والأبدال المزعومين من أمثال الدسوقي والبدوي والجيلي والرفاعي ومن على شاكلتهم، أما أن ينسب إلى علي فشيء لا يقبله عقل ولا يقره منطق.
هذا وينسبون إلى علي قوله:
لو شئت لأوقرت - أي حملت - من تفسير الفاتحة سبعين بعيرًا. ولم يفت هؤلاء الغلاة أن يوجدوا مبررًا لكلام علي هذا، فقالوا: لقد بلغ الإمام عليًا - رضي اللَّه عنه - أن التوراة فسرت في سبعبن كتابًا، فقال - رضي اللَّه عنه: (لو يأذن اللَّه لي لحملت من فاتحة الكتاب وحدها سبعين بعيرًا) .
سبحان اللَّه! إن التوراة لم تفسر في سبعين كتابًا - كما قالوا - وحاشا أن يدعي علي رضي اللَّه عنه النبوة حتى يجئ على لسانه (لو يأذن اللَّه لي) ثم إن الاسلام أسمى من أن ندخله في مباراة بينه وبين عمل أهل الكتاب، والقرآن المعجز ببلاغته ليس في حاجة إلى التفسير المطول المتجاوز حدود المعقول، بل إن حمل بعير واحد من الكتب يحتاج في تأليفه خمسين عامًا، فما بالك بحمل سبعين بعيرًا ... ؟
ولكي تكتمل القصة الملفقة المختلقة من أساسها، زعموا أن هناك تفسيرًا لعلي رضي اللَّه عنه، أسموه (تفسير البطون) وقد سأل الحسين أباه عنه، وعندما تواترت الأخبار حتى بلغ ذلك عليًا زين العابدين، فسأل عنه أباه الحسين، فأملاه إياه، وهذا التفسير هو تفسير سورة الفاتحة ..