أما إبراهيم عليه السلام الذي كانت دعوته إلى اللَّه بأرض العراق فقد كانت له هجرات إلى الشام، وإلى مصر، وإلى أرض الحجاز .. واسمع حديث القرآن عن هجرة إبراهيم إلى الشام بعد نجاته من محاولة تحريقه بالنار على يد نمروذ العراق وأبلسته. يقول سبحانه: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ - قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ - وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ - وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 69 - 71] . وهذه الأرض التي جعل اللَّه إليها هجرة إبراهيم ولوط ونجاتهما، هي الأرض المقدسة بفلسطين.
موسى عليه السلام:
أما كليم اللَّه موسى - عليه السلام - فقد كانت له كذلك هجرات قبل بعثته وبعدها، هاجر قبل البعثة إلى أرض مدين، بعد أن خرج من مصر خائفا يترقب .. وعاد إليها بعد الوحى إليه، ثم هاجر منها بعد أن كذبه فرعون، وأراد أن يبطش به وبمن آمن معه فأمره اللَّه بالهجرة: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى - فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ - وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} [طه: 77 - 79] .
لماذا الهجرة؟