تعرض الداعية الأعظم - صلى الله عليه وسلم - لصنوف شتى من السخرية والاستهزاء، والإيذاء، والاعنات، ليترك الدعوة إلى اللَّه: فمرة يلقى عليه عقبة بن أبى معيط - لعنه اللَّه - فرث جزور (كرش جمل بما فيه من قذر) ، ومرة يخنقه بثوبه، وهو ساجد عند الكعبة، ومرة يحاول أبو جهل أن يحطم رأسه بحجر، وهو يصلى، وأما الحقد المحموم من عمه أبى لهب وسفاهات امرأته حمالة الحطب فهما مما يخزى الشرك وأهله. وأصدق تصوير لأحقاد الجاهلين ومكائدهم، مما قصده ربنا سبحانه وتعالى في قوله لرسوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
هكذا يكيدون ويتآمرون:
1 -أما لإثباته بحبسه ووضعه في القيود، أو وضع القيود حوله فلا يستطيع السعى إلى الناس لدعوتهم فلا يملكون السعي لسماع دعوته وتدبر الوحى إليه لأنه مسجون مبعد عن الناس.
2 -وإما لقتله بوسيلة ماكرة غادرة تخلصا منه ومن دعوته.
3 -وإما لإخراجه ونفيه من مكة.