ومع استثنائها فإن مصيرها ذكر معلقا على رجال المغفرة والعفو لا على توكيد ذلك ..
{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا - فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} .
والتعبير بعسى هنا مثير للقلق، وهي إثارة مقصودة حتى لا يقعد عن مكافحة المعتدين من يقدر على إلحاق أي أذى بهم مهما قل.
إن المؤمن لن يكون أبدا ثالث الصنفين اللذين عناهما الشاعر في قوله:
ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الاذلان، عير الحى، والوتد ..
هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشق فلا يرثى له أحد
المسلم لا يقبل الحياة على أي صورة وبأى ثمن، أما أن تكون كما ينبغى، وأما رفضها وله عند ربه خير منها وأشرف ..
ومن صيحات الكرامة والإباء قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) ).
وفى حديث آخر: (( من قتل دون مظلمته فهو شهيد ) ).
هل رأيت استنهاضا للهمم، واستنفارًا للنضال، واستثارة للذود عن الدماء والأموال والإعراض، أحر من هذه المبادئ .. ؟؟
أيمكن من منطق العقل والإنصاف أن يوصف هذا الدين بأنه مخدر للشعوب .. ؟ ألا شاهت الوجوه!!
وربما اتصل بهذه التهمة المتهافتة تصور البعض أن الدين رباط مع الماضي، وأن التطور ينافيه ..
ونتساءل نحن: ما هذا التطور؟ إن الإلحاد ليس تطورا .. بل هو ترديد لكفر الصغار من جهلة القرون الأولى.
من ألوف السنين وقفت قبيلة عاد من رسولها موقفا كأنما لخصت فيه كل ما يقال في هذا العصر على ألسنة الشطار من دعاة الإلحاد: