مجلة التوحيد
المجلد السادس
العدد 2
صفر 1398
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
باب التفسير
يقدمه
عنتر أحمد حشاد
سورة البقرة
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا (فما بعده من كلام اللَّه إجابة عن كلام الكافرين) يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ - الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
سبب نزول هاتين الآيتين الكريمتين ما روى: أن اللَّه تعالى لما ضرب هذين المثلين للمنافقين (أو للكفار والمنافقين على الخلاف الموضح في ص 3 من عدد شوال 97 من المجلة) : {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17، 18] ، {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء } [الآيتين: 19، 20] ، قال المنافقون: (اللَّه أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال) .
وما روى أيضًا عن اليهود (وفي رواية عن المشركين وهى ضعيفة، لأن الآية مدنية نزلت بعد الهجرة) من قولهم- لما ذكر اللَّه العنكبوت والذباب مثلين لضعف الأولياء التى تدعى وتعبد من دون اللَّه (في آية 41 من سورة العنكبوت، وآية 73 من سورة الحج) :
(ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟) فأنزل اللَّه تعالى هاتين الآيتين الكريمتين:
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا .... } إلى قوله سبحانه: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .