فالقرآن الكريم في هدايته يضرب الأمثال كلها، ويبين الحقائق، حلوها ومرها، واضعًا كل شيء في موضعه، مسميًا له باسمه، لا يبالى أن يتناول في بيانه جلائل الأمور ومحقراتها: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ - قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 27، 28] ، {تِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] ، {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ (صرفنا القرآن وكررنا فيه العبر بأساليب مختلفة) بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} [الفرقان: 50] ، {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} [الإسراء: 89] ، {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] ، {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43] .
فاللَّه عز وجل لا يمتنع من أن يضرب الأمثال، كيفما كانت {بَعُوضَةً (البعوضة: واحدة البعوض، وهو ما يعرف في مصر بالناموس) فَمَا فَوْقَهَا} (فما فوقها في الحجم كالذباب والعنكبوت، أو فوقها في المعنى وهو الصغر والحقارة، أى فما هو أصغر وأحقر من البعوضة) فإن في ضرب المثل إبرازًا للمعقول في صورة المشاهد المحس، ليساعد على الفهم.