فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 18318

وقد كان من المرتقب أن يلبى هذا الجوار الجديد دعوة النبي الذى يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، وكانوا يطلبون به- قبل مجيئه- النصرة على أعدائهم (كما قال تعالى: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] ، ويستفتحون: يطلبون الفتح، وهو النصر على أعدائهم من المشركين بإيمانهم به واتباعه وجهادهم معه) ، ولكن خاب الفأل، وضاع المرتقب، إذ كفروا به بغيًا أن ينزل اللَّه من فضله على من يشاء من عباده، وحسدًا أن يكون هذا النبي من العرب أولاد إسماعيل، وألا يكون من بنى إسرائيل، وكان ذلك منهم حبًا في الرياسة، وتعصبًا لبنى جدهم إسرائيل، دون نظر إلى الحق، يريدون أن يقصروا فضل اللَّه عليهم ولا يرضون عما أعطى اللَّه غيرهم من فضله، فتحدثت السورة عنهم في أربع وثمانين آية (من الآية 40 - إلى الآية 123) بدأها اللَّه وختمها بندائهم، ونسبتهم إلى أبيهم (إسرائيل) يستحثهم على الإيمان، ويذكرهم بنعمته عليهم:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ - وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ - وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ - وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} .

بنو إسرائيل أكثر الأمم نعمًا، وأشدهم عصيانًا وكفرا:

{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت