كيما يصح به وأنت سقيم ... لا تنه عن خلق وتأتى مثله
عار عليك - إذا فعلت - عظيم
وفي الحديث: يجاء (بضم الياء وفتح الجيم: مبنى للمجهول، من فعل يجئ) بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار فتندلق أقتابه (الأقتاب: الأمعاء: جمع قتب بكسر القاف وسكون التاء، والاندلاق: الخروج بسرعة، أى تنصب أمعاؤه من جوفه، وتخرج من دبره) في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أى فلان (وفي رواية: يا فلان، والمعنى واحد) ، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهى (وفي رواية: وتنهانا) عن المنكر (والاستفهام في هذه الجملة استفهام استخبارى) ؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه (الحديث من: باب صفة النار وأنها مخلوقة، من كتاب: بدء الخلق ج4 من صحيح البخارى) .
والبر: الإيمان والعمل الصالح والخلق الكريم، فهو التوسع في الخير والطاعات (وآية البر من هذه السورة: آية 177 قد جاءت بكثير من أنواع البر في العقيدة، والعبادة، والخلق) ، مأخوذ من (البر) بفتح الباء، وهو الفضاء الواسع، وأصل كل بر: الإيمان بما جاء به رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان أحبار اليهود يأمرون الناس بالطاعة، والكف عن المعصية، ويأمرونهم بالصدقة ولا يفعلون ذلك، ولذا قال سبحانه: {وَتَنسَوْنَ أنفسكم} (النسيان في الأصل: السهو الحادث بعد العلم، ولا مؤاخذة فيه، ولذا كان المراد به هنا: الترك، فإن أحدًا لا ينسى نفسه، كما في قوله تعالى {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أنفسهم} أى: فلم يقدموا لها ما ينفعها عند اللَّه، من آية 19 من سورة الحشر) : تتركونها في الضلال دون تزكية وتطهير، كما يترك الشيء المنسى، مبالغة في وصفهم بالغفلة، وعدم المبالاة بما ينبغى فعله في حقها.
{وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} (المقصود بالكتاب: التوراة، كما قال الجمهور، وهو الظاهر) . تقرأون التوراة وتدرسونها.