فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 18318

{أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} قبح صنيعكم شرعًا لمخالفته ما في الكتاب فقد جاء في التوراة قبح مخالفة الفعل للقول، وفي القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا (المقت: أشد البغض) عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .

وقبحه عقلا أيضًا، فإن الداعية إلى الخير ينبغى أن يكون قدوة طيبة فيما يدعو إليه لكى يستجيب الناس له، ويقتدون به.

الاستعانة بالصبر والصلاة:

{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .

لما أمر اللَّه تعالى بني إسرائيل عامة، وأحبارهم خاصة بترك الضلال والإضلال، والتزام الشرائع، والإيمان بالقرآن الكريم، وكان ذك شاقًا عليهم لما فيه من مخالفة طبعهم، وحبهم الرياسة والجاه والمال - طلب منهم أن يستعينوا على ذلك كله بالصبر والصلاة، فإنهما كفيلان بتذليل الصعاب وإزالة العقبات التى تعترض في سبيل الهدى والبر المأمور بهما، وهما الزاد الذى لا بد منه لمواجهة كل مشقة، وأول المشقات مشقة النزول عن القيادة والرياسة والنفع والكسب احترامًا للحق وإيثارًا له، واعترافًا بالحقيقة وخضوعًا لها

والصبر: ضبط النفس، والسيطرة عليها، بحيث تحتمل ما تكره انتظارًا للفرج، وتمتنع عن لذائذها وشهواتها المحرمة، وتواظب على طاعة اللَّه.

وهو صفة الصالحين، فهم لا يقنطون من رحمة اللَّه إذا مسهم البلاء، ولا يطغون إذا مستهم النعماء، ولا يقصرون في طاعة، ولا يندفعون في معصية.

والصبر دعامة كل عمل صالح، ومعين على اجتياز المصاعب: صبر على مشقة الطاعات، وصبر عن ارتكاب المحرمات، وصبر على مكاره الشدائد والمحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت